أسعد بن مهذب بن مماتي

52

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

وأصحابه الذين ارشدوا الخلق ، وهدوا من ضلّ في تيه الضلال إلى منهج الحق ، وقاموا بعده بتبليغ دعوته حتى طبقت الغرب والشرق . وبعد : فلما عضّنى الدهر بنابه ، وأغرى بي كل غمر ليس بنابه ، رأيت أن الخلاص من أشراك مصائده ، فالتوقى من سهام مكائده ، لا ينال إلّا بالأسفار ، وهي بارتكاب الأخطار ، فخرجت من مصر خائفا أترقب ، هائما لا أدرى أين أذهب ، حتى أدنانى الهرب ، إلى مدينة الشهباء حلب ، فلجأت إلى جانب سلطانها الملك الظاهر ، وتفيأت من ظلال دولته ما أذهب عنّى حرّ الهواجر ، وحين وجدته ملجأ للجاني ، ومأمنا للعانى ، وحرما لا تنفر أطياره ، وطودا لا تسهل أو عاره ، أنخت به مطايا الترحال ، واطلعت بواعث الآمال في المرور من خدمته ببال الاقبال ، وقطعت الأهوال في الوصول إليه مختفيا من الرقباء كطيف الخيال ، ولحظ خدمتي ، وحفظ حرمتي ، وأجمل وفادتي ، وأجزل إفادتى ، وأجرانى في الإكرام والاحترام على أنفس عادة سعادتى ، وبسط أملى بلسان الإحسان ، وقبض وجلى بما أعطاني من الزمان الأمان » . تكفل بي الوزير الصاحب الأجل العالم الصدر الإمام الفاضل الكامل ، نظام الدين ، شمس الإسلام والمسلمين ، سيد الوزراء ، أوحد الفضلاء ، رئيس الرؤساء ، تاج الملة ، عضد الدولة ، كهف الأمة ، عمدة الأئمة ، خلاصة الخلافة ، شرف الإمامة ، ذو المآثر والمفاخر ،